الشيخ محسن الأراكي

57

كتاب الخمس

المَسْألَةُ الثَّالِثَة قيل : يُشترط في " الغنيمة " التي يجب فيها الخمس : أن تكون " ممّا أصابها المقاتلون في حرب أذن بها الإمام " ، وأمّا مع عدم إذنه فهناك صورتان : الصورة الأولى : أن تكون الحرب غير المأذون فيها من الإمام في زمن حضوره وإمكان استيذانه ؛ فالمشهور بين الأصحاب في هذا الفرض : كون جميع الغنيمة للإمام من غير استثناء . وقد استدلّ لذلك بأمور : الأمر الأوّل : الإجماع ، وهو - مع عدم تحصيله - يحتمل المدركيّة ؛ فلا يعتبر دليلًا يمكن الاستناد إليه . الأمر الثاني : مرسلة الورّاق التي رواها الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن الحسن بن أحمد بن يسار ( أو بشّار ) ، عن يعقوب ، عن العباس الورّاق ، عن رجل سمّاه ، عن أبي عبد الله قال : " إذا غزا قوم بغير إذن الإمام ، فغنموا ؛ كانت الغنيمة كلّها للإمام ، وإذا غزوا بأمر الإمام ، فغنموا ؛ كان للإمام الخمس " « 1 » . والرواية مرسلة ، ودعوى انجبارها بعمل الأصحاب مردودة كبرىً وصغرىً . أمّا الكبرى : فلعدم انجبار الضعف السنديّ بالشهرة ؛ لأنّ " الاشتهار " لا يدخل الرواية تحت إطلاقات حجّية الخبر ، كما لا يوجب بنفسه الاطمينان بصدور الرواية عن المعصوم . وأمّا الصغرى : فلأنّ استناد رأي المشهور إلى الرواية غير معلوم مع وجود غيرها ممّا يمكن أن يكون مستند المشهور .

--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب الأنفال ، الباب 1 ، الحديث 16 .